هيثم هلال
90
معجم مصطلح الأصول
كيلا يظنّ « ضربا » وكأنه صاد التصحيح . بمدّتها دون حائها . كتبت كذلك ليفرّق بين ما صح مطلقا من جهة الرواية وغيرها ، وبين ما صح من جهة الرواية دون غيرها فلم يكمل عليه التصحيح ، وكتب حرف ناقص على حرف ناقص إشعارا بنقصه ومرضه مع صحة نقله وروايته ، وتنبيها بذلك لمن ينظر في كتابه على أنه قد وقف عليه ونقله على ما هو عليه ، ولعل غيره قد يخرّج له وجها صحيحا ، أو يظهر له بعد ذلك في صحته ما لم يظهر له الآن . ولو غيّر ذلك وأصلحه على ما عنده لكان متعرضا لما وقع فيه غير واحد من المتجاسرين الذين غيّروا ، وظهر الصواب فيما أنكروه والفساد فيما أصلحوه . التّضمين والمراد به تضمين فعل معنى فعل آخر كقوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [ النّور : الآية 63 ] فقد ضمن « يخالفون » معنى « يعرضون » ، ولهذا عدّي بكلمة « عن » . التطوّع اصطلاح أصوليّ فقهيّ ، وهو اسم لما شرع زيادة على الفرض والواجبات . التطويل وهو أن يزاد اللفظ على أصل المراد بلا فائدة أو ربما تكون فيه فائدة . التعادل وهو اصطلاحا عبارة عما إذا تعارضت الأدلة ولم يكن لبعضها مزية على البعض الآخر . والتعادل لا يقع بين الدليلين القطعيين مطلقا ، وكذلك لا يقع بين الدليل القطعيّ والدليل الظنيّ ، لكون القطعيّ مقدّما على الظنيّ . وأما التعادل بين الدليلين الظنيين ، أي : بين خبر الآحاد وخبر الآحاد ، فإن القياس المنطقيّ يدل على جوازه ، لكن واقع الأدلة يدل على أنه لا يوجد فيها تعادل ، وأن التعادل لم يقع في الأدلة الظنية مطلقا ، فضلا عن أن القول بجوازه ينافي إعمال الدليل . أما بالنسبة إلى الفرض المنطقي فإنه لا يمتنع أن يخبر أحد العدلين عن وجود شيء والآخر على عدمه . وبناء على ذلك يجوز أن يقع التعادل . غير أن الواقع التشريعيّ يخالف ذلك ، فإنه لم يقع أن أخبر عدل بوجود شيء وأخبر الآخر بعدمه ، بحيث يستويان في جميع الظروف والأحوال والأوضاع إلا في حالة واحدة وهي « النسخ » . والنسخ ليس من قبيل التعادل ، وعليه ، فإن التعادل غير واقع في الأدلة الظنية . والدليل هو أنه لو تعادل الدليلان الظنيان بأن لزم المجتهد أن يعمل بهما ، أو يتركهما ، أو يعمل بأحدهما . فإن عمل بكل واحد منهما لزم اجتماع المتنافيين ، وإلا لزم أن يكون نصبهما عبثا ، وهو على اللّه تعالى محال . وإن عمل بأحدهما نظر : إن عيّنّاه له كان